YOUR CART


Price
QTY

TOTAL

QAR 0,00 Update cart

Price excludes delivery, which is applied at checkout. Orders will be processed in QAR

القهـوة العربية .. عادات وتقاليد راسخة لا يوجد لها مثيل في العالم

يمكنك الاستماع للمقالة بشكل صوتي 

منذ اكتشافها ما بين القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلادي في الحبشة، وانتقالها الى الجزيرة العربية ومنها الى العالم، لم تعد القهـوة مجرّد مشروب عادي لدى العرب.  فعلى مدار قرون، نشأت في المنطقة العربية طقوساً متباينة حول طرق صناعة القهوة وتقديمها وتناولها، أبرزها على الإطلاق عادات تناول القهوة في منطقة الخليج تحديداً التي تعكس بشكل واضح تراث هذه المنطقة في الجلسات العامة واظهار الكرم والضيافة والمودة لبعضهم البعض.

بمعنى آخر، القهوة في الجلسات الخليجية تحمل معنى أكبر بكثير من إحتساء هذا المشروب، وتتجاوزه الى طقوس شعبية واجتماعية راسخة لا يوجد مثلها في العالم أجمع.

  عادات تقديم القهوة العربية

القهـوة عند القبائل العربية لها طقوس يجب اتّباعها بشكل دقيق، ويعتبر خرقها باباً من أبواب قلة الأدب أو قلة اللباقة، ويشير غيابها الى نقص كرم صاحبها أو شذوذ المُضيف عن القواعد الثابتة المتوارثة لجلسات شرب القهوة.

هذه الطقوس قد تتغير بشكل طفيف من بلد خليجي الى آخر، الا انها تظل متشابهة في مجملها. ففي أي جلسة خليجية لتناول القهوة، سواءً كانت هذه الجلسة في المنزل أو في الصحراء أو رحلة صيد، يجب أن يتوافر 3 أشياء:  الصبّاب أو ما يُسمّي ( المقهــوي ) ، و القهــوة، والضيوف.

  نبدأ بالمقهوي ..

في العادة يكون شاباً، ولا يجوز لشخص كبيرٍ في السن أن يتولى هذه المسئولية، سواءً كان المضيف نفسه ، او ان يتطوّع أحد من الضيوف او الحاضرين بتولّي هذه المهمة، الا بإتفاق. غالباً ما يكون صبّاب القهوة شاباً من اسرة العائلة المضيفة.

صباب القهوة المقهـوي، يجب أن يكون واقفاً أثناء صبّ القهوة للضيوف، ممسكاً بدلّة القهوة باليدِ اليسرى، بينما يقدِّم فناجيل القهوة بيدِه اليُمنى. وعند تقديمها للضيف، يجب أن ينحني انحناءة بسيطة تجاه الضيف احتراماً له ومساعدته في إلتقاط كوبه بالشكل الصحيح.

بداية التقديم يجب أن يبدأ من رئيس المجلس، أو الشخص الأكبر سناً ومقاماً في العائلة او القبيلة. ثم يتوجّه الصباب تجاه يمين المجلس، ويبدأ في صبّ القهوة من اليمين الى اليسار اتباعاً للسنة النبوية الشريفة، ثم العودة مرة اخرى وهكذا.

عادة، ومن باب الأدب، يصدر الصبّاب طرقعة خفيفة من ارتطام الدلّة مع الكوب بهدف تنبيه الضيف لالتقاط الفنجان منه لو كان مشغولاً بالحديث مع شخص آخر، أو ان المكان يشوبه صوت مرتفع. الا أن هذه الحركة يُمتنع عن آداءها في بعض المناطق في الخليج اثناء المناسبات الحزينة كالعزاء.

  نأتي الى القهوة نفسها ..

كمّية القهوة المقدّمة في فنجان القهوة العربية تحمل دلالة مهمة على مدى الترحيب بالضيف، رغم ان هذه العادة تختلف من منطقة لأخرى.  ففي بعض الجلسات العربية، دلالة إكرام الضيف هو عدم ملء الفنجان بأكثر من نصفه في الصبّة الأولى ، والإكتفاء بملء ثلث الفنجان فقط، وهو ما يسمّى بـ : صبّة الحشمة، وذلك بهدف تشجيع الضيف على طلب المزيد. 

اما اذا زادت الكمية عن ذلك، فهذا قد يعني بالنسبة لبعض الجلسات العربية دلالة سيئة للغاية بأن الضيف ليس محلّ ترحاب، أو يعني سوء تصرّف كبير من طرف " المقهوي ". ولكنها ليست قاعدة عامة، فبالنسبة لقبائل أخرى، العكس هو الذي يحدث بضرورة ملء الفنجان الاول بأكثر من النصف كدلالة على الترحاب الحار بالضيف.

وغالباً، لا يتم تقديم القهوة دون " الحلا " ، وهو نوع من الحلوى يخفف على الضيف من مرارة القهوة، خصوصاً اذا كانت القهوة المُقدّمة له خالية تماماً من السكر.

  أما الضيوف وعاداتهم في شرب القهـوة..

الأفضل أن يشرب الضيف أكثر من فنجان للإشارة لتقديره بكرم مُضيّفه. أحياناً، وفي بعض القبائل قد يشير شرب الضيف لفنجان قهوة واحدة الى عدم رضاه، إلا ان هذا ليس ضرورياً وليس دائماً.

بمجرّد أن يعيد الضيف الكوب الى الصباب، يتولى المقهوي اعادة ملئه وتقديمه اليه مرة أخرى دون الحاجة الى أن يطلب منه الضيف ذلك. اما اذا هزّ الضيف كأسه بعد أن يفرغ منه، فهذا معناه انه اكتفى من القهوة ولا يريد شرب المزيد منها.

ويشير تراث بعض القبائل العربية، انه قد بلغ احترامهم لجلسات القهوة التي تجمعهم درجة أنه اذا كان الضيف يريد شيئاً معيناً من مُضيّفه، وضع فنجان القهوة على الارض وامتنع عن الشرب. هذه الاشارة تعرّف المضيف بأن لأحد ضيوفه حاجة اليه، حتى اذا قضاها له، يعود الضيف ليشرب قهوته مرة أخرى كعلامة منه على الرضا.

اما بالنسبة لعدد المرات التي تقدّم فيها القهوة الى الضيف، فلها مسمّيات وطقوس خاصة أيضاً في العادات الخليجية لشرب القهوة. ففي بعض القبائل، يُسمّى الفنجان الأول بـ " الهيف " وهو الفنجان الذي يفتتح به المجلس ويشربه المضيف أمام ضيوفه ليثبت لهم أن القهوة ليس فيها ما يؤذيهم. أما الفنجان الثاني، فيسمّى بفنجان الضيف، وهو الفنجان الذي يشربه الضيوف كدلالة على إكرامهم من طرف مُضيّفهم.

الفنجان الثالث يُطلق عليه فنجان الكيف، ويعني ان الضيف احب مذاق القهوة واستمتع بطعمها وطلب المزيد منها. ثم يأتي الفنجان الرابع " فنجان السيف " وهو معني رمزي بأن الضيف أصبح مرتاحاً تماماً في جلسته مع مضيّفه، وأنه أصبح جزءً من عشيرته لدرجة أنه يستعد للوقوف مع مضيفه في حالة تعرض لأي أذى او اعتداء.

أخيراً، لحسن الحظ أن هذه العادات الخليجية في تناول القهوة في المناسبات الاجتماعية راسخة بشكل لا يُخشى عليه من الزوال، حتى لو امتلأت شوارع الدوحة ودبي والرياض والمنامة والكويت بسلاسل المقاهي العالمية " التيك أواي " وبكافة أشكال وانواع القهوة العالمية. سيظل فنجان القهوة العربية يُدار في المنازل والجلسات والطلعات الخليجية، بإختلاف العادات بين القبائل، مهما تقدّم الزمن ومهما ارتفعت ناطحات السحاب في مدن الخليج.

هل جرّبت انواع القهوة العربية التي نقدّمها في ( امباير كوفي ) ؟ تتبّع هذا الرابط، قهوتك وقهوة ضيوفك وأحبابك، خلّها علينا ! 

المصادر : 

1 - القهوة العربية في رمضان.. قرينة الضيف وآداب لا يمكن تجاهلها

2 - أبرزها هز الفنجال.. تعرف على آداب وقواعد شرب القهوة العربية في رمضان

3 - "هز الفنجان" و"صبة الحشمة".. تعرف على عادات تناول القهوة العربية

4 - تعرف على أغرب طقوس شرب القهوة لدى العرب 

 


Leave a Comment