YOUR CART


Price
QTY

TOTAL

QAR 0,00 Update cart

Price excludes delivery, which is applied at checkout. Orders will be processed in QAR

! الرحلة التاريخية الطويلة لكوب القهوة من مراعي الحبشة الى يدك

يمكنك الاستماع للمقالة بشكل صوتي 

لا أحد يعرف لحظة البداية بالضبط، ولكن بعض الروايات غير المؤكدة التي تحاول ان تستشف تلك اللحظة التاريخية، تشير الى ذلك الراعي الحبشي البسيط الذي كان يرعى الاغنام في منطقة ما من مناطق أثيوبيا في زمن ما لا يمكن تحديده بدقة، ولكنه في الاغلب كان يدور حول القرن التاسع الميلادي.

راعي الاغنام الاثيوبي كان يسيح في تلك المنطقة مع أغنامه التي تأكل من زرع الأرض، ولاحظ شيئاً مُدهشاً. نشاط ملحوظ غير مألوف بدا واضحاً على الحيوانات التي تتغذّى على حبوب نباتات معينّة في تلك المنطقة. لاحظ أيضاً أنها تظل ساهرة لوقت أطول ولا تنام الا في اوقات متأخرة. لفتت ثمار هذه النباتات الغريبة نظر الراعي الاثيوبي وغيره من الرعاة التابعين لنفس قبيلته، فبدأوا في جمع هذه الثمار وتناولها كعادة المزارعين والرعاة في تلك المناطق وتلك الأزمنة في تناول ما تجود به الأرض ويبدو مفيداً ومغذياً للجسم ودافعاً للطاقة.

بالتأكيد، لم يخطر ببال هذا المزارع الاثيوبيان صحّت الروايةانه اكتشف بذور أهم مشروب سحري في العالم، والذي سيتداوله البشر في القرون اللاحقة ليصبح واحداً من أهم المنتجات التي تقوم عليها صناعات كاملة.

 مشروب " القهـوة ".

  ثم جاء العرب 

لاحقاً، بدأت الوقائع المثبتة تشير بشكل واضح الى " اليمن " بإعتبارها البلد الأول الذي استورد حبوب البن المكوِّنة للقهوة، وساهم في نقلها الى العالم اجمع قادمة من أثيوبيا، عبر الشيخ الإمام الصوفي محمد بن سعيد الذبحاني الذي كان مفتياً لمنطقة عدن في القرن الخامس عشر الميلادي على الأرجح، وكان معروفاً بإستيراد العديد من البضائع من بلاد الحبشة، ونقلها الى اليمن ومن ثمّ الى الجزيرة العربية.

يُقال أن الشيخ تعاطى هذا المشروب الفريد وقتئذ بسبب معاملاته مع تجّار الحبشة، ثم أصيب بمرضٍ جعله يتذكر هذا المشروب فأرسل من يجلبها له من الحبشة، وطفق يصنعها كما كان يصنعها الأحباش ويسقيها لنفسه مُلاحظاً نتائجها المُدهشة في جسده الواهن وذهنه المكدود في فترة المرض، وهو ما جعله يلزم هذا المشروب ويساهم في تجارته في اليمن بشكل واسع فيما بعد.

ولفترة من الوقت، ظل مشروب القهوة موجودة في نطاق اليمن بشكل متزايد، يجلبها التجار اليمنيّون والأحباش الى البلاد، حتى ظهرت مدينة " المخا " العريقةوهي إحدى مدن محافظة تعز الآنبشكل ملحوظ بإعتبارها مركز للتجارة بهذه الحبوب التي كان يتعاطها بشكل خاص المتصوّفون في اليمن ويجدونها دافعة للتركيز والنشاط أثناء حلقات ذكر الله.

لم يكن أحد يعرف وقتئذ، أن اسم " المخا " سيتحوّل الى " موكا " وهو أحد أشهر انواع القهـوة في عصرنا الحالي الذي يستمد اسمه من اسم المدينة اليمنية العريقة التي احتضنت القهوة في بداية ظهورها في ذلك العصر!

  هوس بالقهوة شرباً ومنعاً !

كان من الطبيعي أن ينتقل مشروب القهوة من اليمن الى الحجاز في السنوات اللاحقة عبر التجارة، ومن الحجاز الى الشام ومصر. لكن، الأمور لم تكن بهذه السهولة عندما ظهر هذا المشروب في مكة المكرّمة في مطلع القرن الخامس عشر، حيث لقيت معارضة شديدة من عدد كبير من المشايخ، واعتبروا انها مشروباً خبيثاً. 

لا يُعرف بالضبط سبب معاداة رجال الدين في تلك الفترة لمشروب القهوة في بداياته واعتباره محرّماً،  ولكن ربما لملاحظة أن اكثر شاربيها من المتصوّفة، ولأنها تجعل شاربيها يطيلون السهر بشكل غير معتاد، فضلاً أنها كانت تُدار في المجالس بشكل شعر منه بعض الأئمة في ذلك الزمن بأنها تجمّعات تشبه الى حد ما مجالس الخمر المُعتادة عند العرب في الجاهلية.

ومع انتشار شرب القهوة في الحجاز، انتقلت الى الشام ومصر، وبدأت مقاهي شرب القهوة تظهر بشكل سريع في حلب ودمشق والقاهرة حول الجامع الأزهر بين طلاب العلم والمتصوّفين، فعادت حالة الشد والجذب بين المشايخ والعامة، حتى أن السلطان المملوكي ( قنصوه الغوري ) أمر بمنع القهوة لفترة من الفترات في مصر، ثم أعاد اباحتها.

 بقدوم القرن السادس عشر، ومع سيطرة الدولة العثمانية على الشرق، كان الامر ايضاً محل سجال، حتى أن بعضهم نسب حديثا مكذوباً على النبي صلي الله عليه وسلم للحد من انتشار القهوة، يقول فيه : من شرب القهوة يُحشر يوم القيامة ووجهه أسود من أسافِل اوانيها !

ومع ذلك، قرر السلطان العثماني سليمان الأول في العام 1524 بإباحة استهلاك القهوة، والذى سرى قراره في كل المناطق الاسلامية، حتى وان شهدت من وقت لآخر فتاوى تحريمها في ذلك القرن.

لاحقاً، أصبحت هذه القهوةالتي كانت محلّ تحريم وشك من علماء الدين في بداية اكتشافهامشروباً أساسياً للجلسات العربية، بل وأصبحت مشروباً يُدار في المسجد الحرام ذاته. 

  القهوة تغزو العالم

مع قدوم العثمانيين، وانتقال القهوة الى اسطنبول قادمة من الشام ومصر، وجدت القهوة طريقها الى صقلية ثم ايطاليا ثم ألمانيا وبريطانيا وكافة ربوع القارة الاوروبية، حيث بدأت اوروبا تشهد افتتاح مجموعة من المقاهي في النصف الأول من القرن السابع عشر ( 1600 – 1650 )، وسط ترحاب شعبي. ومع ذلك، ظهرت بعض الاصوات المعارضة لها ايضاً.

مُنِعت القهوة في بعض البلاد الاوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا لبعض الوقت، واشارات بعض الروايات التاريخية ان الكنيسة الاوروبية كان لها موقفاً معادياً أيضاً في البداية من هذا المشروب. ولكن الامور لم تستمر طويلاً، وأصبحت القهوة جزءً من الثقافة الأوروبية، خصوصاً مع حلول عصر النهضة الاوروبي الذي كانت للقهوة مكانة كبيرة لدى الفنانين والكتّاب الاوروبيين في تلك المرحلة، والذي انتقل منها الى الهند وآسيا والامريكتين بسبب النفوذ الأوروبي الواسع في تلك المرحلة التاريخية.

  القهــوة اليوم ليست مجرد مشروب

يُقال دائماً: اذا كان الشاي هو هدية الصينيين الى العالم، فالقهـوةقطعاًهي هديّة العرب للعالم، باعتبار انهم هم أول من اكتشفوا اهمية هذا المشروب ومذاقه اللذيذ ونشروه حول العالم؛ ليتحوّل كأس القهوة بأنواعه وتركيباته ومكوّناته المختلفة للشراب العالمي الأول الذي تجده في كل مقهى وشارع وقرية ومدينة وحاضرة حول العالم، بغض النظر عن الثقافة واللغة والمستوى المادي والاقتصادي والاجتماعي.

اليوم، يتم استهلاك قرابة 3 مليارات كوب قهوة يومياً، وأصبح مشروب القهوة من أكثر المشروبات شعبية على الإطلاق حول العالم تالياً للماء ومنافساً لمشروب الشاي. 

بل أصبحت القهوة سلعة تجارية شديدة الاهمية يُقدّر تداولها بمئات المليارات من الدولارات. فبحسب الأرقام، يعتبر البن من أكثر السلع المتداولة عالمياً بعد النفط، حيث تزيد تجارة البن والقهوة في الشرق الأوسط وافريقيا عن 10 مليارات دولار، وتوقعات بإستهلاك سنوي للقهوة بقيمة تقترب من الخمسين مليار دولار في الاسواق العالمية.

كما أصبحت " المقاهي " من اكثر الانشطة الاقتصادية التي تدرّ أرباحاً على أصحابها، بما فيها المقاهي العالمية التي تملك آلاف الفروع حول العالم وتدرّ مئات المليارات من الدولارات وتساهم في تشغيل الملايين من الموظفين.

تحوّلت القهوة من نبتة غريبة رصدها رعاة اغنام في هضبة الحبشة منذ قرون، واحتضنها العرب،  الى سلعة أساسية تقوم عليها بشكل كامل تقريباً صناعة المشروبات، وأنشطة اقتصادية ضخمة، وحركة تجارية عالمية بمليارات الدولارات، ومشروب يحتوي على مئات النكهات والاصناف وطرق التحضير، بل وأيضاً مادة بحثية في عالم الطب والتجميل، وغيرها من الاستخدامات.

لم تكن رحلة القهوة منذ اكتشافها حتى وصولها الى يديك بهذه السهولة التي كنت تتوقعها اذاً !

وعلى الأغلب، او ما قفز في ذهنك الآن بعد الانتهاء من قراءة " رحلة القهوة " هو ان تطلب حبوب القهوة. يمكنك ذلك من امباير كوفي 

المصادر : 

1 – تاريخ القهـوة - ويكبيديا

2 – القهوة - ويكيبيديا

3 - تاريخ القهــوةصحيفة الرياض

4 – 10 مليارات دولار حجم سوق القهوة بالشرق الاوسط وافريقيا

5 - تجارة البن العالمية تلامس 47 مليار دولار بنهاية 2020

6 - القهوة مفيدة للصحة.. وهذا هو عدد الأكواب التي ينصح بتناولها يوميا DW

 


Comments

  • Posted on by FkdSnpCAb

    VidaTGYbZHCUgf

  • Posted on by bYTHFGCQ

    isoLOIvlUHqZ

  • Posted on by IpfgaTUixjbcE

    wiWJBgMLkpXDPO

  • Posted on by TzIwjUdWXO

    hLdNiYOVuapeZ

  • Posted on by pSEBIuVNXMQohg

    jFgClqWxiGuUH

  • Posted on by skqefUrwR

    umjqJZobgp

Leave a Comment